هاشم معروف الحسني

430

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الحياة فأسروهم ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد اللّه بن طارق يده من القرآن واخذ سيفه وتأخر عن القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ودفن بالظهران وساروا بحبيب بن عدي وزيد بن الدثنة حتى انتهوا بهما إلى مكة فباعوهما فابتاع حجير بن أبي اهاب التميمي حليف بني نوفل حبيب بن عدي وكان حجير أخا لحارث بن عامر ، ابتاعه ليقتله بأبيه . وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أميّة بن خلف ، ولما قدم زيد للقتل سأله أبو سفيان أنشدك اللّه يا زيد أتحبّ ان محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وتسلم أنت وتعود إلى أهلك ، فقال زيد رضوان اللّه عليه ، واللّه ما أحب ان محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وانا جالس بين أهلي فعجب أبو سفيان وقال : ما رأيت من الناس أحدا يحبه أصحابه كما يحب أصحاب محمد محمدا . واما حبيب فلما خرجوا به ليقتلوه صلبا قال لهم ان رأيتم ان تدعوني حتى اركع ركعتين فافعلوا فأعطوه ما أراد فركع ركعتين ، ثم اقبل على القوم وقال : اما واللّه لولا ان تظنوا اني انما طولت فيهما جزعا من الموت لأطلت ركوعهما وسجودهما ، ثم التفت إلى القوم وقال : اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ، فأخذت القوم رجفة من صوته واستلقوا على جنوبهم مخافة ان تصيبهم لعنته . وكانت هذيل حينما قتل عاصم بن ثابت قد أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وقد نذرت حينما قتل ابنها يوم أحد ان قدرت على رأس عاصم قاتل ولدها ان تشرب في قحفته الخمر ، فلما أرادوا قطع رأسه حومت عليه الدبر فمنعتهم عنه فتركوه إلى الليل فبعث اللّه سيلا فاحتمله ولم يعرف مكانه كما جاء في رواية الطبري وغيره . ويدعي المؤرخون ان حادثة هؤلاء الستة على يد هذيل انتقاما لقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي الذي اغتاله عبد اللّه بن أنيس .